الزركشي

454

البحر المحيط في أصول الفقه

محمول على أنه سكت عن ذلك لوضوحه وأمثلتهم وكلامهم يرشد إلى أن المسألة مصورة بحالة العطف ويدل لذلك قول أصحابنا في كتاب الطلاق لو قال يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله أن الاستثناء منصرف إلى الثلاثة ووقعت واحدة بقوله يا طالق ولو كان العطف يشترط لكان الاستثناء عائدا إلى الجميع . وأما ما فهمه القرافي من جريان الخلاف وإن لم يعطف فغره إطلاق الرازي وغيره فإنه إذا لم يكن عطف فلا ارتباط بينهما نعم ذكر البيانيون أن ترك العطف قد يكون لكمال الارتباط بين الجملتين كقوله تعالى : ذلك الكتاب لا ريب فيه فإذا كان مثل ذلك فلا يبعد مجيء الخلاف ويحتمل أن يقال إنهما كالجملة الواحدة لأن الثانية كالمؤكدة للأولى فيعود للجميع قطعا . وقد حكى الرافعي باب الاستثناء في الطلاق به لو قال أنت طالق أنت طالق إن شاء الله وقصد التأكيد أنه يعود للجميع ولم يحك فيه خلافا وكذا لو قال أنت طالق واحدة ثلاثا إن شاء الله من غير واحد فلا يقع شيء لأن الواحدة المتقدمة عائدة إلى الثلاث والاستثناء راجع إلى جميع الكلام نعم قال القرافي في كتاب الأيمان فيما لو قال إن شاء الله أنت طالق عبدي حر أنها لا تطلق ولا يعتق قال وليكن هذا فيما إذا نوى صرف الاستثناء إليهما جميعا فإن أطلق فيشبه أن يجيء فيه خلاف في أنه يختص بالجملة الأولى أم يعمهما قال في الروضة قلت الصحيح التعميم واستفدنا من هذا فائدتين : إحداهما أن الخلاف جار مع عدم العطف . والثانية أن المسألة لا تخص بما إذا تأخر الاستثناء بل تكون في حالة تأخره وحالة تقدمه وهو خلاف قول الأصوليين في الاستثناء إذا تعقب جملا وهي مسألة حسنة . الشرط الثاني أن يكون العطف بالواو فإن كان بثم اختص بالجملة الأخيرة ذكره إمام الحرمين في تدريسه حكاه عنه الرافعي في باب الوقف بعد أن صرح أن أصحابنا أطلقوا العطف وعليه جرى الآمدي وابن الحاجب وابن الساعاتي والعجب أن الأصفهاني في شرح المحصول حكاه عن الآمدي وقال لم أر من تقدمه به لكن ذكر الإمام في النهاية من صور الخلاف التمثيل بثم وصرح بأن مذهبنا عوده إلى الجميع والظاهر أن ثم والفاء وحتى مثل الواو في ذلك وقد صرح القاضي أبو بكر في التقريب بالفاء وغيرها فقال وهذه سبيل